قد يسأل البعض .. لماذا .. و ما الذي يميز هذه الفكرة … كنا تحدثنا عن القوة الشعبية الكامنة التي تشبه إلى حد كبير ذلك البركان الهامد الذي حاول الكثيرون أن يجيروا ثورته المحتملة لصالح أيدلوجيتهم و أهدافهم إلا أن الحقيقة الثابتة أنهم أطالوا كثيرا في فترة خموده و استكانته .
لا يحتاج الأمر لخبير في الشؤون الاجتماعية كي نقر أن الشعوب في منطقتنا العربية قد أصيبت بردة فعل من كل عملية تحزب و تجمع , و تكون لديها أشبه بما يكون مناعة تامة ضد أي محاولة لجعلها شعوبا دجنة . و الأمر لا يعود كله للجهل و السلبية كما يحاول البعض أن يصوره , و لكن في الحقيقة يعود لبذور الجفاء التي تحملها هذه الأحزاب في بنيتها الفكرية و التنظيمية , وقد ملّت الشخصية العربية الوصاية المزيفة التي يمارسها البعض للتحدث باسمها أو التباكي عليها و أصبح يدرك تماما أنه مستهدفٌ كمطية للسلطة ليس إلا .
لا يجانب الصواب القول أن من الصعوبة بمكان إعادة انبعاث الدخان من فوهة البركان و لكن من الصواب القول أن ذلك يتطلب عملا طويلا و مضنيا .. و إذا قلنا أن مهمتنا الأولى هو بث الحراك في الجامد الكبير فذلك لا يعني أنها الخطوة الأولى بل هي الهدف الكبير الذي ينبغي أن نخطو نحوه خطوات كثيرة و صعبة . و يبدو أن الخطوة الأكثر صوابا هي التخلص من الإرث المحبط الذي خلفته عقود طويلة من العمل السياسي العبثي .
قد آن الأوان لنمنح أنفسنا كشعوب في منطقتنا العربية كيانا لا يمتطينا للسلطة .. كيانا يحذف من أدبياته و ثقافته و أهدافه الوصول إلى كراسي الحكم .. بل أكثر من ذلك .. ليذهب إلى تحريم


























أجيال التغيير:(2): الفكرة لم تمت.. بقلم د. هشام البرجاوي
كانت البداية نقاشات هادئة استهلت بالحديث عن ضرورة الانتقال بالوضع العربي العام في أعقاب تجربة تاريخية مريرة. انخرط المعجبون بفكرة التغيير في المشروع تباعا و انطلقت اجراءات بناء المرتكز النظري. اتفقنا على استدماج مختلف الإتجاهات الفكرية التي تزخر بها منطقتنا العربية كما اتفقنا على ضمان الحق في التعبير عن الرأي و حرصنا كل الحرص على احترام البنية الاثنوغرافية و العرقية التي يتصف بها العالمين العربي و الإسلامي.
توجد دلالتان لمفردة (التغيير)، الدلالة الثورية و الدلالة المدنية، و قد خضعت الدلالة الأولى للتجريب في المحيط العربي عبر النموذجين البعثي و الناصري فضلا عن النموذج الاسلامي الإخواني و لكل تيار حسنات و سيئات. لن نسهب في استعراض المحتوى النظري لكل نموذج، يتوجب علينا أن نكون واقعيين أثناء قراءة مسارنا التاريخي، و المعيار الواقعي الأكثر عقلانية هو معيار النتا