كثيرا ما تغنينا بالوحدة .. و الاتحاد .. و تمادينا كثيرا في تصور ساذج مفاده إن الأهداف الواحدة قادرة على صناعة نهجا موحدا يضم الجميع .. فأفضى ذلك بكل الحركات و التيارات التي اجتاحت منطقتنا العربية إلى تبني اعتقاد الصواب المطلق .. و امتلاك القضية المطلق .. بشكل اكسب صورة الثقافة الشرقية ثوبا مضافا من أثواب التمترس و الانقياد لشخوص أمْعنا في تحويلهم إلى أصنام مبجلة و انغمسنا في خلافات لا تمثل حقيقة التقارب التي يمكن أن تصهرنا بل تمثل صراعات و مصالح القادة و الأحزاب فأبدلنا الأهداف النبيلة بأهداف مرحلية فئوية توردنا مشارب التناحر , و ليس ذاك وحده ما نخر هيكل المجتمعات الشرقية و التي بدورها أصبحت غير قادرة إلا على إنجاب حركات نخرة لا تستطيع أن تتجاوز ارث الثقافة المعقوفة .. إنما تأصل منهجية التفرد و رفض الأخر في ممارستنا الإنسانية بكل جوانبها .. سياسية و ثقافية و مجتمعية يورث جميع الجهود جرثومة الفشل المبكر و لا مناص من القول إن جميع المحاولات تولد ميتة و ليس أدل على ذلك من عدم الاكتراث الشعبي اتجاه ج


























أجيال التغيير:(2): الفكرة لم تمت.. بقلم د. هشام البرجاوي
كانت البداية نقاشات هادئة استهلت بالحديث عن ضرورة الانتقال بالوضع العربي العام في أعقاب تجربة تاريخية مريرة. انخرط المعجبون بفكرة التغيير في المشروع تباعا و انطلقت اجراءات بناء المرتكز النظري. اتفقنا على استدماج مختلف الإتجاهات الفكرية التي تزخر بها منطقتنا العربية كما اتفقنا على ضمان الحق في التعبير عن الرأي و حرصنا كل الحرص على احترام البنية الاثنوغرافية و العرقية التي يتصف بها العالمين العربي و الإسلامي.
توجد دلالتان لمفردة (التغيير)، الدلالة الثورية و الدلالة المدنية، و قد خضعت الدلالة الأولى للتجريب في المحيط العربي عبر النموذجين البعثي و الناصري فضلا عن النموذج الاسلامي الإخواني و لكل تيار حسنات و سيئات. لن نسهب في استعراض المحتوى النظري لكل نموذج، يتوجب علينا أن نكون واقعيين أثناء قراءة مسارنا التاريخي، و المعيار الواقعي الأكثر عقلانية هو معيار النتا