للربيع اوراق تسقط ..ترحل مع الريح .. تطوف الشوارع ..ترتمي فوق الأرصفة. . تدوسها أقدام المارة .. بأمعانٍ دون عناية.. فرفقا أيها المارة .. أنها ليست أوراقاً فحسب .. أنها قلوبٌ قد عرفت الحب يوما ...


تصميـــــــــــــــــم الفنـــــــــــــان احمــــــــــــــــد الضبـــــــــــــــــع

أجيال التغيير :(2) :الفكرة لم تمت. بقلم د . هشام البرجاوي

كتبهاعماد السامرائي ، في 4 تشرين الأول 2009 الساعة: 23:53 م

 

أجيال التغيير:(2): الفكرة لم تمت..  بقلم د. هشام البرجاوي

كانت البداية نقاشات هادئة استهلت بالحديث عن ضرورة الانتقال بالوضع العربي العام في أعقاب تجربة تاريخية مريرة. انخرط المعجبون بفكرة التغيير في المشروع تباعا و انطلقت اجراءات بناء المرتكز النظري. اتفقنا على استدماج مختلف الإتجاهات الفكرية التي تزخر بها منطقتنا العربية كما اتفقنا على ضمان الحق في التعبير عن الرأي و حرصنا كل الحرص على احترام البنية الاثنوغرافية و العرقية التي يتصف بها العالمين العربي و الإسلامي.

توجد دلالتان لمفردة (التغيير)، الدلالة الثورية و الدلالة المدنية، و قد خضعت الدلالة الأولى للتجريب في المحيط العربي عبر النموذجين البعثي و الناصري فضلا عن النموذج الاسلامي الإخواني و لكل تيار حسنات و سيئات. لن نسهب في استعراض المحتوى النظري لكل نموذج، يتوجب علينا أن نكون واقعيين أثناء قراءة مسارنا التاريخي، و المعيار الواقعي الأكثر عقلانية هو معيار النتائج.

عن النموذجين الناصري و البعثي وصلنا إلى حالة الشقاق بين النخبة القومية (التي تنادي بتوحيد الآلام للتخلص منها؟) و القاعدة الجماهيرية التي تريد الارتقاء بالأوضاع السوسيو-اقتصادية تمهيدا للحصول على الحرية. الثورة تدل على الديمقراطية الانتقالية داخل معناها السياسي و الحقوقي و تدل على العدالة الاجتماعية داخل معناها التطبيقي. أما النموذج الإخواني فلا حاجة لنا إلى قوة ملاحظة استثنائية لنلمس أن الفكر الإخواني تعرض للتشتيت بسبب السياسة إذ في الوقت الذي اختار فيه الإخوان المقاومة (الخندق) في قضية معينة نلفيهم قد اختاروا السياسة (الفندق) في قضية أخرى رغم أن كلتا القضيتين تتعلقان بالاستقلال.

التغيير لا يعني الاصطدام بالنظام الحاكم و لا يعني الافصاح عن الغايات قبل امتلاك أدوات تحقيقها، كل هذه الرؤى تفضي إلى تضخيم الهاجس الأمني للنظام الحاكم و استثارة الأطماع الخارجية. التجربة العربية إبان القرن المنصرم أسقطت الرؤيا السياسية القائلة بأن الاصلاح يبدأ من القمة و يتساقط بالتدريج على المكونات السفلى للجسم الاجتماعي. أ لا يجب أن نفكر بروية في فكرة الخدمات : الادارية و القضائية و الصحية و التعليمية…، الفكر الخدمي و المرحلي المغلف بالنشاطات المدنية لا يتناقض مع الاستراتيجيات الأمنية للأنظمة الحاكمة و لا يؤدي إلى اقرار قوانين استثنائية.

لن يتحقق التغيير بسرعة ضوئية، الطريق طويل و يقتضي العمل الجماعي و توزيع الصلاحيات بانتظام و انشاء مؤسسات تدبير يتداول عليها الأفراد بهدوء، و لنتذكر دائما أن من زرع شتلة فلن يأكل منها بالضرورة…تقول الحكمة الصينية : غرسوا و أكلنا…و نغرس و يأكلون…إلى أن يتحقق الهدف.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, عامة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “أجيال التغيير :(2) :الفكرة لم تمت. بقلم د . هشام البرجاوي”

  1. أحييك يا عماد على نقل هذه المقالة الزاخرة
    ولك مني اجمل تحية

  2. ((( التغيير لا يعني الاصطدام بالنظام الحاكم و لا يعني الافصاح عن الغايات قبل امتلاك أدوات تحقيقها )))

    ربما إيماننا كعرب بذلك الشئ هو ما يجعلنا حقاً بعيدين عن تقديم أي إنجاز … فنعتبر و بالدرجة الأولى ان الحاكم هو أساس المشكلة لنبدأ من عنده و نظل نراوح بذات المكان و كأننا ندور في حلقة مفرغة فلا نرى نتائج فعلية على أرض الواقع …

    التغيير يحتاج لوقت يحتاج ل ” طول نفس ” و يحتاج لحنكة الأفراد بكيفية التعامل مع الوضع الراهن و تحمل المسئولية لو مرة …

    و كما ذكر الدكتور بآخر مقاله لنزرع الشتلة و ليس ضرورياً أن نأكل منها لكن لنجعل الطريق ممهدة للتغيير…

    تحيتي لك وللـ د . هشام



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول