ربما يجد الكثيرون منا اننا بحاجة الى حركة اصلاح تطال المنظومة الفكرية و القيمية لمجتمعاتنا و اذا كنا لا نختلف مطلقا اننا نعاني من اهتراء هذه المنظومة الا اننا نرى ان المنظومة القيمية و الاخلاقية و الفكرية لمجتمعاتنا هي تنتمي الى نبتة لها جذورها الطيبة الا ان البيئة التي تحيط بها قد طالها فساد كبير و تعاقبت على النبات الطيب سنوات عديدة من الاهمال المقصود و غير المقصود .. بل لنقل التدمير المقصود و غير المقصود حتى انها تعرضت الى اجتثاث الجذور في محاولات عديدة .. نعتقد اننا سنكون مخطئين كثيرا اذا ما اعدنا مناقشة طبيعة منظومتنا الفكرية و القيمية في جذورها و محاولة اصلاح الجذور فتلك عملية عقيمة بل انها تنتهي الى انتاج شجرة قيمية و فكرية مشوهة .. ان ما يجدر بنا هو القيام باصلاح البيئة المحيطة بهذه الشجرة واذا ما نمت و ازهرت سيكون بامكاننا تشذيبها و ترتيبها بشكل عصري متجدد .. ان اول خطوة في ذلك قد تبدو بعيدة كل البعد عن محاولة احياء تلك الشجرة الطيبة .. نحن ذاك الفلاح الذي يمنع منعا باتا من الوصول الى حقله لكنه يحفر بئرا في الجوار .. ويمد ساقية .. ثم يعبد طريقا حتى لا يعود بالامكان تغير واقع الحال فيصبح قريبا من شجرته .. و يعود الى حقله بصبر و اناة ..
ان انهيار شجرتنا الفكرية و القيمية لم يحدث لتغير تركيبتنا الداخلية .. لم نصبح اشرارا لاننا ابعدنا هذه الشجرة عنا .. و لم نصبح عبيدا لهذا السبب و لم نصبح عاجزين و يائسين و تائهين لهذا السبب ذلك ان منظومة القيم و الفكر لا يمكن اقتلاعها من جذورها ولكن يمكن ان تمنع من النمو .. لقد ابتعدنا عن شجرتنا الفكرية و القميمية عندما اصبحنا عبيدا و اصبحنا عاجزين و غدونا يائسين .. اذا لا سبيل لاحياء كل الاشجار التي لم تعد تزهر الا عندما نتحرر من عبوديتنا المفرط














أجيال التغيير:(2): الفكرة لم تمت.. بقلم د. هشام البرجاوي
كانت البداية نقاشات هادئة استهلت بالحديث عن ضرورة الانتقال بالوضع العربي العام في أعقاب تجربة تاريخية مريرة. انخرط المعجبون بفكرة التغيير في المشروع تباعا و انطلقت اجراءات بناء المرتكز النظري. اتفقنا على استدماج مختلف الإتجاهات الفكرية التي تزخر بها منطقتنا العربية كما اتفقنا على ضمان الحق في التعبير عن الرأي و حرصنا كل الحرص على احترام البنية الاثنوغرافية و العرقية التي يتصف بها العالمين العربي و الإسلامي.
توجد دلالتان لمفردة (التغيير)، الدلالة الثورية و الدلالة المدنية، و قد خضعت الدلالة الأولى للتجريب في المحيط العربي عبر النموذجين البعثي و الناصري فضلا عن النموذج الاسلامي الإخواني و لكل تيار حسنات و سيئات. لن نسهب في استعراض المحتوى النظري لكل نموذج، يتوجب علينا أن نكون واقعيين أثناء قراءة مسارنا التاريخي، و المعيار الواقعي الأكثر عقلانية هو معيار النتا