انها حقيقة .. نحن نعيش في إشكالية .. من أين نبدأ التغيير ؟؟.. سؤال لطالما طُرح بقوة .. من يقول انها القمة .. و من يقول انها القاعدة .. وكثيرٌ من يقول أنها الذات .. اذا دعونا نتحدث عن القمة .. اتفق مع الجميع ان تغيير القمم شيء رائع .. وثوري .. ويحمل آمالا عريضة .. ولكن .. تاريخيا لم يكن نتاج هذا الخيار مبهرا كثيرا على المدى الطويل .. قد يكون كذلك اول الامر الا ان نجمه يخبو شيئا فشيئا كلما تقدم به الزمن .. ربما لكونه لا يأتي الا عن طريق شخصيات ألفت و تعايشت مع المغامرة .. وغالبا ما ينقصها عامل الخبرة و تتصف بقلة تجربتها السياسية و الاقتصادية و قبل ذلك إتصافها برؤيا ضبابية عن فلسفة العدل الاجتماعي و برامج التنمية .. ثم اختزال الطموحات الجماهيرية في الطموحات الشخصية و احتكارها …هذا بأختصار شديد ما يؤطر هذا الخيار من ناحية .. و من ناحية اخرى غالبا ما يكون هذا الخيار مرتبط بقوى خارجية داعمة او مترافق بقوى عالمية معارضة الى حد بعيد .. وهنا تصبح جميع برامج الانماء و الانتعاش في مهب الريح .. و اذا ما أجملنا ما يحمله هذا التغيير من بذور فشلٍ الى ما يضاف له من سماد الافساد الخارجي فأن النتيجة هي بالتأكيد شجرة غير مثمرة .. وربما حتى بلا ضل يستضل به …. يبقى هناك من يستهدف تغيير القمة بأدوات سياسية محاولا تجنب الاشكاليات التي تحدثنا عنها .. و بأعتقادي المتواضع أنه أيضا خيارٌ ممهور بالفشل .. ليس لطبيعته وانما لاساليبه التقليدية غير المتجددة .. فالشعارات التي يرفعها اصحاب هذا التوجه هي شعارات مباشرة لاهداف مباشرة دون برامج واقعية تستطيع ان تواجه اشكالية في غاية من الاهمية .. بل انها اساس ما يتحكم بمصيرنا كشعوب اثقالها هاجس التحرر وهذه الاشكالية هي .. تمكن الانظمة الحاكمة و الانظمة الديمقراطية الشمالية الاستعمارية من حياكة واقع تحالفي .. تكافلي .. يشبه تماما بيت العنكبوت .. اهتزازٌ خفيف .. و انقضاض مباشر .. ذلك ان مفاصل الحياة الحياة العامة .. بل اشد تفاصيل الحياة اليومية تخضع اداريا و امنيا الى ادارة شبكة العنكبوت .. وقد نجحت في جعل لقمة العيش و الامن الشخصي ..من ثم الجماعي أول خسائر المواجهة بحيث اصبحت الحسابات الفعلية تؤدي الى نتيجة مفادها ..أن الخسائر














أجيال التغيير:(2): الفكرة لم تمت.. بقلم د. هشام البرجاوي
كانت البداية نقاشات هادئة استهلت بالحديث عن ضرورة الانتقال بالوضع العربي العام في أعقاب تجربة تاريخية مريرة. انخرط المعجبون بفكرة التغيير في المشروع تباعا و انطلقت اجراءات بناء المرتكز النظري. اتفقنا على استدماج مختلف الإتجاهات الفكرية التي تزخر بها منطقتنا العربية كما اتفقنا على ضمان الحق في التعبير عن الرأي و حرصنا كل الحرص على احترام البنية الاثنوغرافية و العرقية التي يتصف بها العالمين العربي و الإسلامي.
توجد دلالتان لمفردة (التغيير)، الدلالة الثورية و الدلالة المدنية، و قد خضعت الدلالة الأولى للتجريب في المحيط العربي عبر النموذجين البعثي و الناصري فضلا عن النموذج الاسلامي الإخواني و لكل تيار حسنات و سيئات. لن نسهب في استعراض المحتوى النظري لكل نموذج، يتوجب علينا أن نكون واقعيين أثناء قراءة مسارنا التاريخي، و المعيار الواقعي الأكثر عقلانية هو معيار النتا